التغيير الوحيد الذي نجح: منعت نفسي من وسائل التواصل الاجتماعي – ولم يكن أطفالي يومًا أكثر سعادة

أنا معالج نفسي أعمل مع الآباء المتعبين والعصبيين، وأقضي أيامي أكتب عن سبب معاناتنا في العثور على الهدوء. كنت أيضا ألتقط هاتفي مئات المرات في اليوم، غير مدركة أنه كان يجعلني أمًّا أكثر عصبية، وأكثر انزعاجًا، وأقل حضورًا.

كان هاتفي مكتبي، ودخلي، ووسيلة اتصالي. في كل مرة أتحقق منه، كان هناك شيء للعمل عليه، إشعار بشيء جديد، شيء يخبرني أنني مفيدة ومنتجة، مما يمنحني دفعات من الدوبامين التي لم تقدمها لي الأمومة. لقد أصبح آلية للتكيف لدي.

كان الهاتف أيضًا هو المكان الذي أذهب إليه للاسترخاء، لأخذ خمس دقائق شعرت أنها لي. لكن بينما تبدو وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها أكثر شيء مثير في الكون، ما شعرت به كاستراحة كان في الواقع مجرد مطلب آخر على عقلي المرهق بالفعل.

عندما فكرت في مقدار الوقت الذي أمضيته على هاتفي، شعرت بالخجل. لم يكن هذا الرقم مجرد بيانات؛ بل كان يدل على الفجوة بين الأم المتاحة التي كنت أريد أن أكونها والأم التي كنت عليها في تلك اللحظات.

لم يكن هناك تغيير إلا عندما بدأت أنظر إلى ما يحدث في جسدي عندما يقاطعني أحد أطفالي (في السابعة والتاسعة والحادية عشرة) أثناء التمرير، عندها تغير شيء ما. شعرت بزيادة في التهيج وسمعت حدة في صوتي. كنت أعالج انفعالي كمشكلة صبر وعيب في الشخصية، لكن ما أدركته هو أن التمسك بهاتفك أكثر مما تريد ليس ضعفًا – بل هو بيولوجيا.

توفر الأبحاث أدلة على أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، أو من الإرهاق الناتج عن التوتر المزمن وقلة النوم، يشعرون بانجذاب قوي لهواتفهم. التحكم في الاندفاع هو وظيفة من وظائف الفص الجبهي، وهذا الجزء من الدماغ يضعف عندما نكون متعبين أو مرهقين. كنت أمر بفترة ما قبل انقطاع الطمث، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة إذ ينخفض مستوى الاستروجين ويصبح الدماغ أكثر ميلًا للبحث عن المكافآت.

لقد وعدت بتقليل استخدامي، لكنني كنت أكسر قواعدي في كل مرة. لذلك توقفت عن الاعتماد على الإرادة القوية وحملت تطبيقًا يسمى “App Block”. لا يمكنني الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو بريدي الإلكتروني خلال الساعات التي يتواجد فيها أطفالي في المنزل، ولدي 15 دقيقة للتحقق منهما بمجرد أن يذهبوا إلى السرير. إذا كنت بحاجة إلى القيام بشيء للعمل، أذهب إلى حاسوبي المحمول، والذي يبدو أكثر قصدية.

ما لم أتوقعه هو كم شعرت بالهدوء. كان الصوت المنخفض للان overstimulation الذي اعتدت عليه يكلفني أكثر مما كنت أعرف. أخيرًا، كان لدى نظامي العصبي مجال للتنفس. كنت أقل انزعاجًا، وأكثر حضورًا، بطريقة لم تتطلب جهدًا.

كانت إحدى العادات التي ساعدت هي سرد استخدام هاتفي بصوت عالٍ. عندما ألتقطه أمام الأطفال، أقول: “أنا فقط أضيف الموز إلى قائمة التسوق.” هذا يبقيني مسؤولة، لأنه بمجرد أن أقول ذلك، أفعل ذلك الشيء الواحد وأضعه جانبًا. ويخبر أطفاليو أنني لا أختفي كما كنت أفعل من قبل.

الآن، عندما يستقر الأطفال أمام التلفزيون في المساء، أستمتع معهم وأقرأ كتابًا. لم يعد التحدث إليّ أثناء الفصل يسبب لي التوتر بنفس الطريقة. لا توجد خوارزمية أو إشعار يتنافس على انتباهي. لقد نسيت كيف يبدو أن تشعر بالملل، حيث تعيش الراحة وتظهر الأفكار.

لقد حسن هذا التغيير علاقتي بزوجي. لقد كانت معظم أمسياتنا معًا نقضيها جالسين جنبًا إلى جنب على هواتفنا، كل منا في مكان آخر تمامًا. بدون الهاتف كخيار افتراضي لي، أصبحت أكثر تواجدًا. لقد حسنت علاقتنا بطرق لم أكن أتوقعها. نتحدث أكثر، نتحدث عن أيامنا. نقدم لبعضنا البعض المزيد من الانتباه الكامل، وهو أغلى شيء يمكنك تقديمه لأي شخص.

لقد عمّق تقليل الوقت الذي أمضيته على هاتفي من أهم علاقاتي، وهذا ليس بالأمر الصغير. يرى أطفالي أنني مرتاحة وأستريح. يخبرونني بالتفاصيل الصغيرة والقلق من أيامهم، يتقربون مني. هذه اللحظات خاصة جدًا والآن أنا حاضرة تمامًا من أجلهم.

آنا ماثر هي معالج نفسي ومؤلفة. كتابها الجديد، كيف تتوقف عن الانفعال مع الأشخاص الذين تحبهم، صدر عن دار نشر بنغوين لايف.



المصدر

About سارة عبدالقادر

سارة عبدالقادر كاتبة متخصصة في نمط الحياة والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، تقدم محتوى متوازن يجمع بين المعلومات المفيدة والأسلوب العصري.

View all posts by سارة عبدالقادر →