أظهرت دراسة أن نقص الحديد الذي يعاني منه أكثر من 10 ملايين بريطاني قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

يمكن أن يؤدي نقص المغذيات الذي يؤثر على واحد من كل خمسة أشخاص في المملكة المتحدة إلى زيادة خطر الإصابة بالخرف وتسريع ظهور الأعراض، وفقًا لأبحاث جديدة.

فقر الدم الناجم عن نقص الحديد – حالة شائعة حيث يؤدي نقص الحديد في الجسم إلى انخفاض إنتاج خلايا الدم الحمراء – مرتبط منذ فترة طويلة بعدد من المشاكل الصحية، بما في ذلك التعب، والصداع، ومشاكل الذاكرة. 

في الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي فقر الدم غير المعالج إلى مرض القلب وفشل الكلى.   

الآن، اكتشف الباحثون من جامعة ستوكهولم حالة مقلقة أخرى مرتبطة بنقص الحديد: الخرف. 

وجدوا أن انخفاض احتياطيات الحديد يمكن أن يقلل من قدرة الدماغ على مقاومة المرض، مما يزيد من خطر تطوره، ويسرع من ظهور الأعراض – خصوصًا لدى الرجال. 

يُقدّر أن أكثر من 10 ملايين بريطاني لديهم مستوى من فقر الدم، والذي يحدث عندما يفتقر الدم إلى الموارد اللازمة لحمل كمية كافية من الأكسجين حول الجسم، مما يسبب الشحوب، وضيق التنفس، وخفقان القلب. 

بينما يمكن أن يكون فقر الدم الناجم عن نقص الحديد ناتجًا عن نقص الحديد في النظام الغذائي، فإن الدورات الشهرية الثقيلة والحمل هما أيضًا سببين شائعين جدًا لدى النساء. 

تتبع البحث الجديد – الذي نُشر في مجلة JAMA Neurology – 2,282 بالغًا بصحة نفسية سليمة تتراوح أعمارهم بين 60 عامًا وما فوق لمدة حوالي 9 سنوات، حيث تم تتبع كيف أثرت التغيرات في مستويات الحديد على خطر الزهايمر

أظهرت دراسة أن نقص الحديد الذي يعاني منه أكثر من 10 ملايين بريطاني قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

تم تحليل عينات الدم المجمعة في بداية الدراسة لمستويات بروتين تاو، وهو بروتين يتجمع ويتشابك في الدماغ. 

يمكن أن تتشكل كتل كبيرة من هذا البروتين السام في لويحات في الدماغ – ويعتقد أنها وراء أعراض الزهايمر. 

كما تم اختبار عينات الدم لمستويات الهيموجلوبين، وهو بروتين في خلايا الدم الحمراء يحمل الأكسجين حول الجسم ويعطي الدم لونه الأحمر، والذي يستخدم لتشخيص فقر الدم.

وجد الباحثون أن الرجال والنساء الذين يعانون من فقر الدم كانوا أكثر عرضة بنسبة 66 في المائة لتطوير مرض يسرق الذاكرة مقارنة بأولئك الذين لديهم مستويات طبيعية من الهيموجلوبين. 

كان الهيموجلوبين المنخفض مرتبطًا أيضًا بمستويات أعلى من p-tau217 – التي يُعتقد أنها العلامة الحيوية الأكثر تحديدًا للزهايمر.  

لاحظ الباحثون بشكل مثير للاهتمام أن فقر الدم كان مرتبطًا بزيادة خطر الخرف لدى الرجال أكثر من النساء، على الرغم من أن المزيد من النساء يتأثرن بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد. 

واقترحوا أن ذلك قد يعكس تعرضًا نوعيًا للجنس لانخفاض مستويات الهيموجلوبين. 

 ‘في حين أن الإناث يميلن إلى أن يكون لديهن مستويات هيموجلوبين أقل وانتشار فقر الدم أعلى في مراحل الحياة المبكرة، بسبب العوامل الإنجابية، فإن فقر الدم لدى الذكور أقل شيوعًا، يحدث لاحقًا وغالبًا ما يكون مدفوعًا بأمراض مزمنة، أو التهاب، أو نقص مغذيات’، كتبوا. 

‘قد تعطي مستويات الهيموجلوبين الأساسية المنخفضة بشكل عام لدى الإناث تحملًا أكبر لفقر الدم، مما يخفف من تأثيره على صحة الدماغ.’

استنتج الباحثون: ‘تشير نتائجنا إلى أن فقر الدم هو عامل ذي صلة سريرياً في سياق خطر الخرف، ومن الممكن أن يكون هدفًا قابلاً للتعديل في استراتيجيات الوقاية من الخرف.’ 

تشير الأرقام الأخيرة إلى أن حوالي ملياري شخص الآن يعانون من نقص الحديد، مع 1.2 مليار يعانون من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد في جميع أنحاء العالم، والذي يُعزى أساسًا إلى النظام الغذائي الفقير.

في المملكة المتحدة وحدها، يُقدّر أن ثلاثة في المائة من الرجال وثمانية في المائة من النساء يعانون من هذه الحالة، مع دخول أكثر من 57,000 شخص إلى المستشفى كل عام بسبب فقر الدم. 

ومع ذلك، فإن أغلب الحالات قابلة للتجنب، بحسب الخبراء. بالنسبة للكثيرين، يمكن أن يكفي مكمل الحديد اليومي – الذي يكلف فقط 10 بنسات للحبة – لتعزيز المستويات بشكل كافٍ. 

يمكن أن يساعد تناول المزيد من الخضروات الورقية الداكنة، مثل الكرنب، والحبوب المدعمة بالحديد الإضافي واللحوم الحمراء أيضًا في زيادة مستويات الحديد.  

بينما يمكن أن تؤثر العوامل الحياتية والبيئية أيضًا بشكل كبير على خطر الخرف. 

يُعرف أن التدخين، وسوء صحة القلب والأوعية الدموية، والعزلة الاجتماعية تزيد من احتمال الإصابة بحالة تسرق الذاكرة. 

يعتبر الزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعًا للخرف، حيث يؤثر على ما يصل إلى 75 في المائة من الذين تم تشخيصهم بهذه الحالة. 

تشمل الأعراض المبكرة عادةً مشاكل في الذاكرة، وصعوبات في التفكير والتعليل، ومشاكل في اللغة، والتي تزداد سوءًا بمرور الوقت.

ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن حوالي 45 في المائة من حالات الخرف قد تكون قابلة للتجنب – أو على الأقل تأجيلها – من خلال تدخلات نمط الحياة وتحسين الفحص.



المصدر

Tagged

About هناء الزهراني

هناء الزهراني كاتبة متخصصة في الشؤون الصحية والطبية، تقدم محتوى مبسطًا حول الأمراض، الوقاية، ونمط الحياة الصحي.

View all posts by هناء الزهراني →