
البوابة- حذر رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية من أن العالم يقترب من سباق تسلح نووي جديد، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وضعف الثقة في المؤسسات العالمية، وتجديد النقاش حول الردع النووي.
قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، إن النظام الدولي المصمم لمنع انتشار الأسلحة النووية يعاني من ضغط متزايد، محذراً من أن حتى “شقاً” في الإطار قد يؤدي إلى تأثير دوامة خطير.
وحذر من أن النزاعات العالمية المتصاعدة قد تكشف عن “عيب في النظام”، مما قد يشجع الدول غير النووية على إعادة التفكير في التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال غروسي إن النقاش العام المتجدد في دول مثل بولندا وكوريا الجنوبية واليابان حول ما إذا كان ينبغي عليها الحصول على أسلحة نووية قد خلق ما وصفه بـ “وضع هش جداً جداً”.
كما أعرب عن قلقه بشأن ما أسماه “الانتشار الودي”، حيث تعتبر الدول الحليفة القدرات النووية بسبب الفجوات الأمنية المدركة، محذراً من أن مثل هذا التفكير قد يزعزع استقرار عقود من جهود عدم الانتشار.
سلط غروسي الضوء على العديد من المخاطر الإضافية، بما في ذلك ما وصفه بـ “التوسع المستمر والمنهجي” للترسانة النووية الصينية، والبرنامج النووي السريع التطور وغير الشفاف لكوريا الشمالية، والشكوك غير المحلولة بشأن المواد النووية في سوريا بعد انهيار حكومة الأسد.
كما قال إن أي اتفاق نووي محتمل بين الولايات المتحدة وإيران سيكون “وهمًا” بدون المشاركة المباشرة للوكالة الدولية للطاقة النووية.
على الصعيد العالمي، لاحظ أن التوترات النووية في تزايد في وقت يضعف فيه التجزؤ والصراع الثقة في الأمن الجماعي. بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، تُلزم الدول الحائزة للأسلحة النووية، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، بالسعي نحو نزع السلاح، بينما تلتزم الدول الأخرى بعدم تطوير أسلحة نووية. ومع ذلك، تبقى دول مثل الهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية خارج إطار المعاهدة أو انسحبت منها.
اعترف غروسي بأنه رغم أن نزع السلاح الكامل لا يزال طموحاً، فإن الحقائق الجيوسياسية الحالية تجعل ذلك غير محتمل في المدى القريب. وأضاف أن النقاشات المتزايدة حول الخيارات النووية في مناطق مثل الشرق الأوسط وأوروبا وشرق آسيا تعكس انعدام الأمن المتزايد، مع تقارير تفيد بأن بعض الحكومات تفكر في الردع النووي استجابةً للتهديدات الإقليمية، بما في ذلك طموحات إيران النووية.
وحذر غروسي من أن أكبر خطر ليس الانهيار الفوري، بل التآكل التدريجي للنظام: “عالم مع المزيد من الدول الحائزة للأسلحة النووية سيكون أكثر خطورة بكثير من العالم الذي نعيشه اليوم.”
