
اختبر تطبيق واتساب في إصدار جديد من نسخته التجريبية على أندرويد ميزة جديدة تعتمد على «فقاعات الإشعارات» العائمة، في محاولة لتسهيل متابعة المحادثات دون أن يضطر المستخدم لترك التطبيق الذي يستخدمه في اللحظة نفسها والدخول إلى واتساب في كل مرة تصله رسالة جديدة.
ووفقًا لمنصة WABetaInfo المتخصصة في تتبع مزايا واتساب قبل صدورها، تعمل الشركة على دمج نظام الفقاعات المدمج أصلًا في أندرويد داخل تجربة الدردشة، بحيث تظهر المحادثات في صورة دوائر صغيرة على جانب الشاشة يمكن لمسها لفتح نافذة محادثة عائمة فوق أي تطبيق آخر، ثم إغلاقها أو إخفاؤها بمجرد الانتهاء من الرد.
تشبه هذه الطريقة ما عرفه المستخدمون سابقًا في تطبيق ماسنجر من فيسبوك تحت اسم «رؤوس الدردشة»، لكنها هنا تعتمد على النظام نفسه بدل حل خاص منفصل، ما يجعلها أكثر استقرارًا وتوافقًا مع واجهة أندرويد الحديثة.
كيف تعمل الفقاعات العائمة في واتساب؟
اعتمد واتساب في هذه الميزة على ما يقدمه أندرويد منذ عدة إصدارات من نظام «Bubbles»، وهو نظام يسمح لأي تطبيق رسائل تقريبًا بتحويل المحادثات المهمة إلى فقاعات صغيرة تبقى ظاهرة على أطراف الشاشة طوال الوقت.
عندما تصلك رسالة جديدة من صديق أو مجموعة قمت بتفعيل الفقاعات لها، يظهر على الشاشة رمز دائري يحمل صورة الحساب أو شعار واتساب، يمكنك سحبه لأي مكان على الحافة، ثم لمسه ليفتح أمامك صندوق محادثة صغير فوق التطبيق الذي تستخدمه حاليًا، سواء كنت تشاهد فيديو على يوتيوب، أو تتصفح فيسبوك، أو تلعب لعبة.
في هذا الصندوق يمكنك قراءة الرسائل والرد عليها بشكل كامل، ثم تقفيله ليعود كل شيء كما كان، دون أن تضطر للخروج من التطبيق الحالي أو التنقل المتكرر بين النوافذ، وهو ما يسهّل تعدد المهام على الهواتف ذات الشاشات الكبيرة خصوصًا.
الميزة ما زالت في مرحلة التطوير الداخلي، وبعض التقارير تشير إلى أنها لم تُفعّل بعد لكل مستخدمي النسخة التجريبية، لكن الصور التي شاركتها WABetaInfo ووسائل أخرى توضح أن واجهة الفقاعات في واتساب تتبع تقريبًا تصميم الفقاعات القياسي في أندرويد، ما يقلل فترة تعوّد المستخدمين عليها.
لماذا تلجأ واتساب إلى الفقاعات الآن؟
تأتي هذه الخطوة من واتساب في وقت تحاول فيه التطبيقات الكبرى تقديم طرق أسهل للمستخدمين للتعامل مع سيل الإشعارات والمحادثات دون إغراقهم في التنقلات بين التطبيقات.
اعتاد كثيرون فكرة النوافذ العائمة أو «رؤوس الدردشة» على مدار سنوات مع ماسنجر، لكن واتساب ظل لفترة طويلة محافظًا على أسلوب إشعارات تقليدي يعتمد على شريط الإشعارات أعلى الشاشة والانتقال الكامل للتطبيق عند الضغط على الرسالة.
الآن، ومع تحسن دعم أندرويد نفسه لنظام الفقاعات وتحويله إلى ميزة رسمية، يبدو أن واتساب قرر استغلال البنية الموجودة بالفعل بدل اختراع نظام خاص به قد يربك المستخدمين أو يسبب تضاربًا مع بقية التطبيقات.
الهدف المعلن – بحسب ما تنقله المواقع المتابعة – هو جعل تجربة المحادثة «أكثر آنية»؛ فالمستخدم يمكنه الرد على أكثر من محادثة في وقت واحد، والتحرك بينها وبين تطبيقات أخرى بسلاسة، دون أن يشعر أن واتساب يسيطر على الشاشة بالكامل في كل مرة يفتح فيها المحادثة.
هذا مهم بشكل خاص لمن ينتمون لمجموعات عمل أو عائلات نشيطة جدًا على التطبيق، ويحتاجون للبقاء متصلين دون التضحية بما يفعلونه على الهاتف طوال اليوم.
تحكم كامل وإتاحة تدريجية للمستخدمين
تشير التقارير إلى أن واتساب سيوفر للمستخدمين خيار التحكم في هذه الميزة بشكل كامل، بحيث يمكن تفعيل الفقاعات أو إيقافها من إعدادات الإشعارات داخل التطبيق، وربما تخصيصها لبعض المحادثات المهمة فقط بدل تفعيلها لكل الرسائل. وهذا ضروري لأن بعض المستخدمين يفضلون إشعارات بسيطة لا تبقى فوق الشاشة، بينما قد يجد آخرون في الفقاعات أداة مفيدة تسهّل عليهم متابعة الدردشات دون انقطاع.
من ناحية التوفر، تؤكد WABetaInfo أن الميزة ما زالت تحت التطوير ولم تصل بعد إلى جميع مستخدمي النسخة التجريبية، كما لم تعلن واتساب موعدًا رسميًا لوصولها إلى الإصدار المستقر على متجر جوجل بلاي.
من المتوقّع أن تبدأ التجارب على نطاق أوسع مع تحديثات أندرويد الحديثة، خاصة أن إصدارات قادمة مثل أندرويد 17 تعزز دعمها للفقاعات بشكل أكبر، ما يجعل التكامل بين النظام وواتساب أكثر سلاسة على المدى القريب.
وحتى ذلك الحين، يمكن القول إن واتساب تستعد لتقريب تجربة الدردشة فيها خطوة أخرى من أسلوب «رؤوس الدردشة» الذي أحبّه كثير من مستخدمي أندرويد، لكن بلمسة أكثر تنظيمًا واندماجًا مع النظام نفسه.
