تدهور الاقتصاد الإيراني في ظل العقوبات، واستمرار الحصار

تدهور الاقتصاد الإيراني في ظل العقوبات، واستمرار الحصار

الإيرانيون يكافحون اقتصاديًا حيث تتراجع قيمة العملة الوطنية [Getty]

يبدو أن اقتصاد إيران في حالة تدهور حاد حيث تحافظ الولايات المتحدة على حصار الموانئ الإيرانية جنبًا إلى جنب مع نظام عقوبات شامل.

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية سلسلة من العقوبات الاقتصادية والتجارية والعسكرية على إيران منذ ثورة عام 1979، مضيفة 1,000 فرد وسفينة وطائرة أخرى إلى قائمة العقوبات منذ أوائل عام 2025.

مع تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران واستمرار إغلاق مضيق هرمز، أصبح الحياة اليومية للإيرانيين تزداد صعوبة. تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع وسط تضخم مرتفع مستمر.

التضخم الإجمالي يُقدَّر بحوالي 73.5%، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة مذهلة تبلغ 115%. تظل الحد الأدنى للأجور أقل من 170 مليون ريال (92 دولارًا) شهريًا، على الرغم من رفعها بنسبة حوالي 60% في مارس الماضي.

استمر الريال الإيراني في التراجع في السوق المفتوح، حيث وصل إلى حوالي 1.9 مليون ريال للدولار هذا الأسبوع—أقل من نصف قيمته قبل عام.

هذا الانخفاض يعكس أزمة ثقة متزايدة في العملة الوطنية، تفاقمت نتيجة لتراجع تدفقات النقد الأجنبي بسبب الحظر النفطي المستمر.

حظر النفط يقطع شريان الحياة الرئيسي لإيران

لقد قطع الحصار الأمريكي المستمر على الشحن إلى الموانئ الإيرانية فعليًا البلاد عن صادرات النفط، والتي تعتبر المصدر الرئيسي للإيرادات.

يُحذر الاقتصاديون من أنه مع قرب سعة التخزين من حدها الأقصى، قد تضطر طهران إلى تقليص إنتاج النفط والغاز إذا استمر الحصار.

وفي مؤتمر صحفي في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، زعم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الحصار وحده يكلف إيران حوالي 500 مليون دولار يوميًا من الإيرادات المفقودة، محذرًا من أن عملة البلاد “في حالة سقوط كامل وكلي”.

أضاف روبيو أن العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة كانت “تؤدي إلى إعاقة” اقتصاد إيران، مهددًا بأن الوزارة تعمل على “تحديد وقطع كل دولار من الإيرادات المتدفقة عبر هذا النظام”.

ومع ذلك، سعت السلطات الإيرانية إلى طمأنة الجمهور، مشيرة إلى طرق برية وسكة حديدية بديلة لتجارة النفط مع الدول المجاورة والصديقة.

وفي الوقت نفسه، تشير التقارير الإيرانية إلى أن محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي قد حث الرئيس مسعود بيزشيك على اتخاذ خطوات عاجلة لاستقرار الاقتصاد، بما في ذلك استعادة الوصول إلى الإنترنت.

شهدت إيران انقطاعًا واسع النطاق للإنترنت لمدة 68 يومًا، وفقًا لـ NetBlocks، مما ألحق ضررًا كبيرًا باقتصاد البلاد الرقمي. تشير التقديرات إلى خسائر تتراوح بين 30 مليون دولار و80 مليون دولار يوميًا، حيث أدت الاضطرابات إلى شل قطاعات التجارة الإلكترونية واللوجستيات والتكنولوجيا.

تدهور سوق العمل

تُشير التقديرات الأولية إلى أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أدت إلى فقدان أكثر من مليون وظيفة، وفقًا لنائب وزير العمل غلام حسين محمدي. يُعتقد أن حوالي مليوني شخص تأثروا بشكل مباشر أو غير مباشر بالبطالة.

قال محمدي إن الخسائر كانت جزئيًا بسبب الأضرار التي لحقت بأكثر من 23,000 مصنع وشركة خلال موجات من الإضرابات من قبل واشنطن وتل أبيب.

تقدّر المتحدثة الحكومية فاطمة مهاجراني الخسائر الإجمالية للبنية التحتية والممتلكات السكنية والمباني التجارية بحوالي 270 مليار دولار—أي ما يعادل نحو تسعة أضعاف ميزانية إيران لعام 2025 وأيضًا حوالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي.

تشير البيانات من منصة الوظائف الإيرانية IranTalent إلى أن إعلانات الوظائف المتاحة قد انخفضت بنسبة 80% هذا العام. بينما أفادت أرقام منفصلة من JobVision بتسجيل 318,000 تقديم سيرة ذاتية في يوم واحد يوم الثلاثاء—بزيادة بنسبة 50% من الرقم القياسي السابق البالغ 212,000.



المصدر

About ندى الشامي

ندى الشامي صحفية تهتم بالقضايا الاجتماعية والسياسية في العالم العربي، وتغطي مستجدات الدول العربية من منظور إنساني وتحليلي يعكس واقع المواطن العربي.

View all posts by ندى الشامي →