مفسر: خمسة جبهات معركة مهيأة لتشكيل الحرب القادمة في اليمن

مفسر: خمسة جبهات معركة مهيأة لتشكيل الحرب القادمة في اليمن

تشارك قوات الحكومة اليمنية في تمارين تدريب عسكرية في سيئون، شرق اليمن، في 28 ديسمبر 2023. [Getty]

تزداد احتمالات حرب برية متجددة في اليمن مع تصاعد التوترات العسكرية والسياسية والإقليمية، مع خمسة جبهات رئيسية يمكن أن تحدد نتيجة أي مواجهة واسعة النطاق.

تأتي التحذيرات مع خطاب الحوثيين المتصاعد ضد المملكة العربية السعودية وإشارة إلى استعدادهم للتخلي عن سنوات من المفاوضات المتعثرة لصالح العمل العسكري، مما يثير المخاوف من أن النزاع قد يتوسع خارج اليمن ويزيد من عدم استقرار المنطقة.

لقد استخدمت الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيون فترة الهدوء النسبي منذ الهدنة في أبريل 2022 لتعزيز قدراتهم العسكرية تحضيراً لما يمكن أن يصبح مرحلة حاسمة من النزاع.

بينما تركزت أنظار العالم على الأمن البحري في البحر الأحمر وبحر العرب، عادت ميادين القتال في اليمن للظهور كحلبة استراتيجية يمكن أن تعيد تشكيل التوازن الداخلي للقوة في البلاد والديناميكيات الإقليمية الأوسع.

كما حصلت القوات الحكومية على طائرات حربية وطائرات مسيرة متطورة، والتي يُزعم أنها استخدمت لضرب مطار صنعاء ومواقع الحوثيين العسكرية في مأرب والجوف.

تُعتبر القوات الحكومية وحلفاؤها أنهم يمتلكون مزايا كبيرة في الأسلحة التقليدية واللوجستيات والدعم الدولي. وتشمل الجيش اليمني، وقوات درع الوطن، والقوات المشتركة، وألوية العمالقة، والتشكيلات الجنوبية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية. وتشمل نقاط قوتهم الطائرات الحربية، والطائرات المسيرة الحديثة، والقدرات البحرية، والمركبات المدرعة، والسيطرة على المناطق الساحلية الرئيسية فضلاً عن البنية التحتية للنفط والغاز.

على النقيض من ذلك، relies الحوثيون على التجنيد العقائدي والقبلي، والحرب غير المتماثلة، والتعبئة العامة. ويتركز ترسانتهم على الطائرات دون طيار الانتحارية، والصواريخ الباليستية قصيرة المدى، والمدفعية الثقيلة، والأنفاق، والألغام الأرضية، بدعم من هيكل قيادة موحد يمكّن من اتخاذ القرارات بسرعة ومرونة تكتيكية.

تحدد العرب الجديد خمسة جبهات رئيسية يمكن أن تشكل المرحلة القادمة من الحرب.

مأرب والجوف

تعتبر محافظات مأرب والجوف الغنية بالطاقة النقطة الأكثر احتمالاً للاشتعال بسبب أهميتها الاقتصادية وقيمتها الاستراتيجية. ستعزز السيطرة على منشآت النفط والغاز قدرة أي من الجانبين على تمويل العمليات وتوطيد سلطتهما في شمال اليمن.

تتمتع القوات الحكومية بتحصينات قوية في جميع أنحاء المنطقة، بينما قام الحوثيون بتركيز القوات والمدفعية والطائرات المسيرة ووحدات الصواريخ حول الخطوط الأمامية.

يشارك أفراد من قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في تدريبات عسكرية في سيئون، شرق اليمن، في 28 ديسمبر 2023، وسط توترات مستمرة مع حركة الحوثيين. [Getty]

الحديدة والساحل الغربي

تظل ساحل البحر الأحمر مهمًا استراتيجيًا بسبب موانئه وقربه من مضيق باب المندب، أحد أكثر طرق الشحن ازدحامًا في العالم.

يمكن أن تسعى القوات المشتركة المرتبطة بالحكومة للاستفادة من الضغط الدولي ضد الحوثيين لإعادة فتح الجبهة الساحلية، بينما يرى الحوثيون أن المنطقة حيوية للحفاظ على القدرات البحرية وإطلاق الهجمات على الشحن الدولي.

تعز

من المحتمل أن تتركز أي معركة حول تعز في التضاريس الجبلية والمواقع الحضرية المحصنة، مما ينتج عنه حرب خنادق، وصراعات قنص، وتبادل قذائف المدفعية.

تواصل القوات الحكومية الدفاع عن المدينة، بينما تحافظ الحوثيون على حصار عسكري محكم مدعوم بالمدفعية، والطائرات المسيرة، والأنفاق، وحقول الألغام الواسعة.

الضالع ولحج

تشكل الجبهات الجبلية حول كرش ويافع البوابة الرئيسية بين شمال وجنوب اليمن وتعمل كأسطر الدفاع الأولى عن عدن وقاعدة العند الجوية.

تجهز القوات الجنوبية والحكومية للقتال في الجبال، بينما عزز الحوثيون المنطقة بقوات خاصة، وقذائف هاون ثقيلة، وصواريخ موجهة، وطائرات مسيرة انتحارية.

صعدة والحدود الشمالية

تعتبر المنطقة الحدودية الشمالية، التي تمتد عبر صعدة وحجة والمناطق المجاورة، هي المعقل العقائدي والسياسي للحوثيين.

يمكن أن تحاول القوات الحكومية فتح جبهات جديدة هناك لإجبار الحوثيين على تحويل القوات النخبوية بعيدًا عن مأرب والجوف والساحل الغربي. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن التضاريس، وشبكات الأنفاق، والتحصينات الدفاعية ستجعل أي هجوم مكلفاً بشكل خاص.

لن تحدد نتيجة أي هجوم برّي متجدد السيطرة العسكرية على ساحة المعركة فحسب، بل ستشكل أيضًا المستقبل السياسي لليمن ودوره في توازن القوى الإقليمي الأوسع.



المصدر

About ندى الشامي

ندى الشامي صحفية تهتم بالقضايا الاجتماعية والسياسية في العالم العربي، وتغطي مستجدات الدول العربية من منظور إنساني وتحليلي يعكس واقع المواطن العربي.

View all posts by ندى الشامي →