
أعلنت هيئة الأرصاد الجوية النمساوية، انخفاض كمية الأمطار خلال الفترة من مطلع يناير حتى آخر يونيو 2026 بنسبة 27%.
وأوضح خبراء المناخ، أن بعض مناطق النمسا، تشهد أسوأ موجة جفاف منذ عام 1885، وأفادت تقارير بأن تعويض العجز في كميات الأمطار المسجلة منذ بداية العام الجاري، يتطلب هطول 160 لترًا إضافيًا لكل متر مربع خلال الأسابيع المقبلة
وأفادت شركة الطاقة “فيربوند”، المشغلة لمحطات توليد الطاقة على طول نهر الدانوب، بأن العام الجاري يشهد جفافاً شديداً وانخفاضاً في معدل هطول الأمطار، بشكل يؤثر على مستوى المياه في النهر وتوليد الكهرباء، موضحة أن إنتاج الشركة من الطاقة الكهرومائية يقل بنحو 30% مقارنةً بالمتوسط طويل الأجل.
وأثّر انخفاض معدل هطول الأمطار مؤخراً بالسلب على حركة الملاحة في نهر الدانوب، بسبب انخفاض منسوب المياه في بعض الأماكن إلى ما دون الحد الأدنى اللازم لحركة الملاحة، مع تأثر النهر بمناطق ولايات النمسا السفلى والنمسا العليا وسالزبورغ بشكل خاص.
وذكرت شركة “فيادوناو” للممرات المائية، أن نهر الدانوب يشهد حاليًا انخفاضًا حادًا في منسوب المياه، مؤكدة انخفاض المنسوب بنحو نصف متر عن الحد الأدنى المُعتمد في الجزء الواقع شرق العاصمة فيينا.
وأعلنت عن جدول مقيد للشحن النهري، وأرجعت السبب الرئيس إلى نقص هطول الأمطار.
وحذرت هيئة «جيوسفير النمسا» من استمرار أزمة الجفاف في البلاد، بعدما سجلت كميات الأمطار خلال النصف الأول من عام 2026 تراجعًا بنسبة 27% مقارنة بالمتوسط طويل الأجل، فيما شهدت بعض المناطق مستويات جفاف غير مسبوقة منذ عام 1885.
وأوضح عالم المناخ ألكسندر أورليك أن فترات انخفاض الأمطار خلال الأشهر الستة الأولى من العام ليست ظاهرة نادرة في النمسا، إذ سجل عاما 2003 و1993 عجزًا بلغ 30% و29% على التوالي، إلا أن الوضع الحالي يثير القلق بسبب اتساع المناطق المتضررة واستمرار الجفاف لفترات طويلة.
وتراوحت نسبة العجز في هطول الأمطار بين 30 و40% في مناطق تمتد من فورارلبرغ غربًا، مرورًا بسالزبورغ والنمسا العليا، وصولًا إلى فيينا وأجزاء من بورغنلاند، بينما بلغ النقص في بعض مناطق شرق النمسا نحو 50%.
وبحسب الهيئة، لم تسجل هذه المناطق مجتمعة مستوى منخفضًا مماثلًا للأمطار منذ عام 1885، عندما تراجعت الكميات بنحو 35%. كما أظهرت مؤشرات التوازن المائي المناخي، التي تقيس الفارق بين الأمطار ومعدلات التبخر، مستويات شديدة السلبية في فيينا وحوض فيينا ومنطقة مارشفيلد.
وسجلت بلدة هوهيناو آن دير مارش في النمسا السفلى 143 مليمترًا فقط من الأمطار بين الأول من يناير و13 يوليو 2026، مقارنة بمتوسط يبلغ 269 مليمترًا. وفي مطار سالزبورغ، هطلت 321 مليمترًا خلال الفترة نفسها، مقابل متوسط طويل الأجل يصل إلى 625 مليمترًا.
كما شهدت كريمس مونستر بالنمسا العليا 332 مليمترًا فقط من الأمطار، وهو أدنى مستوى مسجل للفترة نفسها منذ عام 1976، بينما سجلت منطقة ريد إم إنكرايس 298 مليمترًا، في انخفاض يتجاوز المستوى القياسي المنخفض المسجل خلال العام الماضي.
وأكد أورليك أن تعويض العجز المتراكم منذ بداية العام يتطلب هطول نحو 160 لترًا إضافيًا من المياه على كل متر مربع في أنحاء البلاد خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما يعادل كميات أمطار شهر صيفي كامل، مضافًا إليها نحو ثلث شهر آخر.
وتوقعت هيئة الأرصاد النمساوية حدوث عواصف رعدية متفرقة خلال الأيام المقبلة، خصوصًا في المناطق الغربية، إضافة إلى كارينثيا وستيريا، لكنها استبعدت هطول أمطار غزيرة وواسعة النطاق، فيما يُرجح استمرار الطقس الجاف في شرق البلاد.
