
أوقفت سامسونج بيع هاتفها القابل للطي ثلاثيًا Galaxy Z TriFold في الولايات المتحدة، بعد شهور قليلة من إطلاقه في عدد محدود من الأسواق وبكميات اعتبرتها الشركة «تشغيلية وتجريبية» أكثر من كونها منتجًا رئيسيًا للجمهور الواسع. وجاء قرار الإيقاف في أمريكا بعد سحب الجهاز تدريجيًا من أسواق أخرى، في مقدمتها كوريا الجنوبية، حيث أكدت سامسونج عبر متحدث رسمي أنها ستنهي المبيعات بمجرد تصريف المخزون المتبقي، دون خطط حالية لإعادة إنتاج دفعات جديدة.
وبذلك ينضم Z TriFold إلى فئة الأجهزة «قصيرة العمر» التي تُطرح كاستعراض تقني أكثر من كونها ركيزة أساسية في تشكيلة الهواتف الذكية لدى الشركة.
هاتف بـ3 شاشات وسعر يقترب من 3000 دولار
قدمت سامسونج Galaxy Z TriFold لأول مرة أواخر العام الماضي، كأول هاتف لها يعتمد على تصميم ثلاثي الطي مع مفصلتين وشاشة داخلية تتحول عند فتح الجهاز إلى لوحي بحجم 10 بوصات تقريبًا، مع شاشة غلاف خارجية للاستخدام اليومي في وضع الإغلاق.
وطرح الهاتف في الأسواق المحدودة التي وصل إليها بسعر يقارب 2899 دولار في الولايات المتحدة، ما جعله واحدًا من أغلى الهواتف الاستهلاكية في العالم، وموجهًا بوضوح لفئة عشّاق التقنيات التجريبية أكثر من المستخدم العادي.
تشير التقارير إلى أن سامسونج لم تُخطط له أبدًا كمنتج كمي واسع الانتشار؛ إذ وصفت نفسها الجهاز لاحقًا بأنه «إصدار محدود» Limited‑Run، قبل أن يتم الإعلان عن نفاد كل الكميات واعتباره «Sold Out» على موقع الشركة الأمريكي.
لماذا أوقفته سامسونج بهذه السرعة؟
تفيد تقارير Bloomberg وThe Verge وTechRadar بأن قرار سامسونج بالتوقف عن بيع Z TriFold يعود لعدة أسباب متداخلة، أهمها ارتفاع تكلفة مكونات الجهاز لدرجة تجعل تحقيق هامش ربح معقول شبه مستحيل، حتى مع السعر المرتفع جدًا عند الإطلاق. فالتصميم الثلاثي يتطلب عددًا أكبر من الشاشات المرنة، وآلية مفصلات أكثر تعقيدًا، وبطاريات ومكونات داخلية موزعة بطريقة خاصة لاستغلال مساحة الجهاز، ما يرفع الفاتورة النهائية مقارنةً بالهواتف القابلة للطي «العادية» ذات الطي المزدوج.
كما يرى محللون أن سامسونج كانت تختبر من خلال هذا الجهاز مدى استعداد السوق لتقبّل عامل شكل جديد كليًا، وربما تفضّل الآن نقل الدروس المستفادة منه إلى أجيال قادمة من هواتف Z Fold وZ Flip بدل الاستمرار في إنتاج خط مستقل مكلف ومحدود الطلب.
تجربة ناجحة تقنيًا.. محدودة تجاريًا
تشير تقارير CNET وغيرها إلى أن Z TriFold نجح في لفت الأنظار كعرض تقني مثير؛ ففكرة التحول من هاتف إلى لوحي واسع بثلاث طيات، مع محاولة تقليل «كسرة» الشاشة قدر الإمكان، قدمت نظرة على ما يمكن أن يبدو عليه مستقبل الأجهزة الهجينة بين الهاتف والتابلت.
لكن في المقابل، ظل الجهاز محصورًا في نطاق أرقام مبيعات صغيرة؛ إذ تحدثت بعض التسريبات عن نحو 500 ألف وحدة عالميًا، بينها بضعة آلاف فقط في السوق الأمريكي، وهي أرقام متواضعة مقارنة بسلاسل Galaxy S أو Z Fold التقليدية.
هذا المزيج – نجاح تقني محدود الانتشار تجاريًا – يعزز الانطباع بأن سامسونج استخدمت TriFold كمنصة اختبار قبل أن تقرر كيف وأين تعيد توظيف أفكاره في المستقبل.
