الكويت تعتمد على تحلية المياه لتلبية حوالي 90 في المئة من احتياجاتها المائية. [Getty]
بالنسبة للكويت، أدت الأزمة الأخيرة في الاتفاق الأمريكي الإيراني للسلام إلى دخول البلاد في مرحلة أكثر خطورة في الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر.
في أربعة من الأيام الثمانية الماضية، استهدفت إيران البنية التحتية الأكثر حيوية في البلاد: محطات التحلية الخاصة بها.
على الرغم من أن هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها طهران إمدادات المياه في البلاد، إلا أن شدة الهجمات الأخيرة تشير إلى محاولة أكثر تنظيماً لضعف الأنظمة التي يعتمد عليها خمسة ملايين شخص في الكويت للحصول على معظم مياههم.
الحياة والموت
تعد الكويت واحدة من أكثر الدول غير الآمنة مائياً في العالم وتعتمد على البحر لتوفير حوالي 90 في المئة من إمداداتها.
تملك البلاد شبكة من ثماني محطات تحلية تنتج مياه صالحة للشرب للاستهلاك المحلي والزراعة والصناعة.
مجتمعة، تنتج هذه المحطات حوالي 460-500 مليون جالون إمبراطوري من المياه العذبة كل يوم، ولكنها يمكن أن ترتفع إلى 640 مليون جالون لتلبية ذروة الاستهلاك في الصيف، والتي تُعتبر من بين الأعلى في العالم.
تعد التحلية أيضاً عملية كثيفة الطاقة، وهو ما لا يُعتبر عادة مشكلة للكويت الغنية بالنفط، ولكنه قد أصبح تهديداً منذ أن بدأت إيران في استهداف محطات الطاقة في البلاد.
ليست الكويت وحدها في المنطقة التي يجب أن تواجه ندرة المياه. تعاني جميع الدول الخليجية الست من مستويات متفاوتة من ضغط المياه وتعتمد على التحلية بدرجات متفاوتة.
تشغل دول الخليج معاً مئات من محطات التحلية، منتجة ما يصل إلى 40 في المئة من المياه المحلاة في العالم.
كانت هذه المحطات مفتاحاً لتحول الاقتصاد في المنطقة، مما أتاح ظهور تطورات حضرية واسعة، وجهات سياحية فاخرة ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الصحراء القاحلة.
الأهم من ذلك، أنها ضرورية لتلبية الاحتياجات الأساسية للدول ومنع ندرة المياه القاتلة. ببساطة: التحلية هي الفارق بين الحياة والموت.
أضرار كبيرة
أكدت وزارة الكهرباء الكويتية كل من الهجمات، التي قالت إنها تسببت في اندلاع حرائق وأضرار للمرافق.
لم توفر السلطات معلومات عن مدى الأضرار أو أي المحطات تعرضت للهجوم. أظهرت الصور الجوية المؤرخة 18 يوليو أعمدة من الدخان الأسود تتصاعد من محطة سبيجيا للطاقة والتحلية، التي تنتج 100 مليون جالون إمبراطوري من المياه يومياً.
في اليوم السابق، ادعت إيران أنها أصابت محطة زُور الجنوبية للطاقة والمياه.
طالبت الحكومة الجمهور بـ تقليل استهلاك الطاقة حيث إن الهجمات على محطات الطاقة تهدد بإحداث نقص في الكهرباء.
استندت إيران إلى مبدأ “العين بالعين” لتبرير استهداف البنية التحتية المدنية، مشيرة إلى عدة هجمات أمريكية على محطاتها الخاصة بالتحلية.
كما خصت الكويت بهجمات شديدة من خلال اتهامها بالسماح للقوات الأمريكية بتنفيذ هجمات من أراضيها.
يعتبر الهجوم على محطات التحلية غير قانوني بموجب القانون الدولي لأنها تؤدي وظائف لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين.
الخطة البديلة
أنشأت الكويت لنفسها منطقة عازلة حيوية في حالة الطوارئ من خلال بناء أحد أكبر أنظمة تخزين المياه في المنطقة.
تحتوي هذه الاحتياطيات الاستراتيجية حالياً على حوالي 4.8 مليار جالون إمبراطوري من المياه، والتي تخطط الحكومة لزيادة كبيرة في السنوات القادمة.
ستعتمد مدة استمرارية هذه الاحتياطيات على مدى الأضرار ومدى صرامة النظام المفروض لتقنين المياه.
في أسوأ السيناريوهات، حيث تتوقف إنتاج المياه تماماً، ستستمر الاحتياطيات أقل من أسبوعين.
تقول الحكومة إن هذا قد يمتد إلى أربعة أشهر تحت تقنين شديد.
بدأت السلطات في إصلاح المحطات، على الرغم من أن الإصلاحات قد تستغرق أسابيع أو حتى شهور حسب مدى ущерے الأضرار.
