في مارس وأبريل، اتخذت الحكومة القرار بزيادة أسعار الوقود والغاز والكهرباء استجابةً لارتفاع أسعار الطاقة العالمية. [Getty]
تواجه الحكومة المصرية ضغوطًا متزايدة لتقليل تكلفة الوقود بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط والغاز العالمية، فضلاً عن انخفاض الدولار الأمريكي بعد بدء الحرب على إيران في أواخر فبراير.
لقد دفع المواطنون والعمال في القطاعات الصناعية والزراعية وأعضاء البرلمان جميعهم من أجل خفض أسعار الوقود والغاز والكهرباء.
تأتي هذه التطورات بينما ترتبط مصر بالتزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي (IMF)، الذي ينص على أنه يجب عليها استكمال إصلاحات قطاع الطاقة وتقليل الدعم قبل تسلم حوالي 1.6 مليار دولار بعد الانتهاء من المراجعة السابعة.
تدور النقاشات المتزايدة حول أسعار الطاقة وسط مطالب عامة وبرلمانية بأن تلتزم الحكومة بتعهدها بخفض الأسعار بعد رفعها في بداية التوترات الأخيرة في الخليج.
في مارس وأبريل، اتخذت الحكومة القرار بزيادة أسعار الوقود والغاز والكهرباء استجابةً لارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
ومع ذلك، على الرغم من عودة الأسعار العالمية إلى مستويات ما قبل الأزمة، فإن تكلفة الإنتاج ظلت مرتفعة في مصر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات والغذاء والأسمدة ومواد البناء.
مع تصريحه بأن الاقتصاديين وخبراء الطاقة يتوقعون انخفاضاً تدريجياً في تكاليف الإنتاج المحلية، أعربت الحكومة المصرية أيضاً عن رغبتها في تخفيف العبء على المواطنين، مع السعي لتحقيق أهدافها الاقتصادية.
الاهتمامات الجيوسياسية
قال محمد البيهي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، إنه عندما اندلعت الأزمة، تجاوز سعر خام برنت 120 دولارًا للبرميل بينما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى حوالي 18 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وسط مخاوف من إمكانية إغلاق مضيق هرمز وتعطيل إمدادات الطاقة.
وأضاف البيهي أن هذه المخاوف تلاشت وهدأت الأسواق بعد أن تم الإعلان عن وقف إطلاق النار واستئناف الشحن كالمعتاد.
انخفض سعر خام برنت إلى أقل من 75 دولارًا للبرميل، أي تقريبًا أقل بنسبة 40% من ذروته، في حين انخفضت أسعار الغاز الطبيعي أيضًا بشكل كبير مع استقرار الإمدادات.
أخبر البيهي العربي الجديد أنه على الرغم من ارتفاع أسعار الكهرباء لكل من المستخدمين المنزلين والصناعيين والزراعيين بأكثر من 30% وارتفاع أسعار الوقود بأكثر من الضعف لبعض القطاعات الصناعية، فإن عكس تلك الزيادات لن يكون سريعاً أو سهلاً.
وأضاف أنه على الرغم من فترة الهدوء الحالية، فإن التوترات العسكرية المستمرة وحرب إسرائيل على لبنان وغزة تواصل تغذية عدم الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة، مما دفع الحكومة إلى الانتظار حتى تبقى الظروف مستقرة لفترة أطول.
وشدد البيهي على أنه يجب على الحكومة مراجعة الرسوم المرتفعة المفروضة على صادرات الأسمدة وبعض المنتجات الصناعية ذات الاستهلاك العالي من الطاقة، لتمكين المصانع من تحقيق أرباح تساعدها على تحمل تكاليف الإنتاج المحلية المتزايدة نتيجة ارتفاع النفقات التشغيلية والأجور والضرائب.
كما قال إن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يجب أن يفي بالبيان الذي أدلى به في ذروة الأزمة، حيث قال إن الحكومة ستعيد تقييم أسعار الوقود إذا استقرت الأسواق العالمية وانخفضت أسعار النفط.
زيادات متكررة في الأسعار
وافقت القاهرة على جولتين من زيادات أسعار الطاقة، وأبرزها في أبريل 2026، عندما ارتفع سعر لتر البنزين 80 أوكتان بنحو 15 بالمئة.
تبع ذلك زيادة أخرى في أسعار الكهرباء تراوحت بين 10 بالمئة إلى 30 بالمئة، مع زيادات أكبر للأنشطة التجارية والصناعية.
كانت لهذه الزيادات تأثير سريع على تكاليف النقل والإنتاج، وكان لها أيضًا تأثير متسلسل على أسعار الغذاء والخضروات والفواكه والسلع الاستهلاكية ومواد البناء.
عبر المزارعون عن إحباطهم بسبب استمرار أسعار الأسمدة المرتفعة القياسية، في حين قال التجار إن تكاليف النقل والإنتاج لم تنخفض بما يكفي للسماح للأسعار بالعودة إلى المستويات السابقة.
شرح البيهي أن انخفاض أسعار النفط العالمية لا يترجم تلقائيًا إلى انخفاض أسعار الوقود المحلية لأن تكاليف المنتجات البترولية مرتبطة أيضًا بالنقل والتكرير والشحن وأسعار الصرف.
ومع ذلك، أشار إلى أن الانخفاض المستمر في الأسواق العالمية سيعطي الحكومة مجالاً لإعادة تقييم الأسعار.
في الوقت نفسه، قال إبراهيم القليوبي، أستاذ الهندسة البترولية والطاقة، إن الحكومة كانت قد التزمت سابقًا بمراجعة الأسعار بمجرد استقرار الأسواق.
النقاش يصل إلى البرلمان
انتقل النقاش حول أسعار الوقود والكهرباء والأسمدة سريعًا من الشوارع إلى البرلمان.
في اجتماع حديث للجنة الزراعة والري التي تركزت حول أزمة الأسمدة، قال رئيس اللجنة السيد القصير إن القضية قد أصبحت مشكلة مباشرة تتعلق بالأمن الغذائي، محذرًا من نقص مستمر في الأسمدة، وتأخيرات في التوزيع وارتفاع الأسعار في السوق المفتوحة.
دعا القصير الحكومة إلى مراجعة المسألة ومعالجة المشاكل العالقة وتعزيز الرقابة على السوق السوداء.
استدعت اللجنة وزراء البترول والزراعة والإمداد والصناعة والمالية والاستثمار للاجتماع الأسبوع المقبل لتطوير حلول عاجلة.
كما دعا الاقتصادي وعضو البرلمان رضا عبد السلام الحكومة إلى خفض أسعار البنزين بنحو 3 جنيهات مصرية (0.061 دولار) لكل لتر.
في بيان برلماني، جادل بأن “الظروف الاستثنائية التي اعتمدت عليها الحكومة لتبرير زيادة الأسعار لم تعد موجودة بنفس الشدة”.
واجهت وزارة الزراعة المصرية صعوبة في احتواء الانتقادات.
قال محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية للمديريات، إن نظام توزيع الأسمدة المدعومة يعمل بكامل طاقته وأن الإمدادات يتم توزيعها بالسعر الرسمي دون أي رسوم إضافية.
قال عمر الدغوي، الأمين العام لجمعية موزعي وتجار الأسمدة المصرية، إن أسعار السوق المفتوحة قد انخفضت بالفعل من حوالي 30,000 جنيه مصري للطن إلى حوالي 24,000 جنيه ولكنها تظل أعلى من الأسعار العالمية.
وأشار إلى أن السعر العادل يبلغ حوالي 22,000 جنيه مصري للطن، موضحًا أن المزارعين يشترون ما بين 40% و50% من احتياجاتهم من السوق المفتوحة، مما يجعل ارتفاع الأسعار المستمر عبئًا مباشرًا على تكاليف الإنتاج الزراعي.
ضغط على شركات الأسمدة
في تحول ملحوظ، تواجه شركات الأسمدة التي حققت أرباحًا كبيرة خلال شهور الحرب والتوترات الإقليمية نوعًا مختلفًا من الضغط الآن.
خلال الأزمة، ارتفعت أسعار تصدير اليوريا المصرية إلى حوالي 835 دولارًا للطن، مستفيدةً من انقطاع الإمدادات.
ومع ذلك، ومع تراجع التوترات، انخفضت الأسعار العالمية إلى ما دون 500 دولار للطن، مما خفض هوامش أرباح الشركات.
يقول الخبراء إن انخفاض الأرباح للشركات التي لا تزال تشتري الغاز المحلي بأسعار مرتفعة دفع الحكومة إلى إلغاء الرسوم الثابتة على التصدير التي تبلغ 90 دولارًا للطن واستبدالها بواجب متغير يعادل 10% من قيمة الشحنة اعتبارًا من بداية يوليو 2026، مما يمنح الصادرات مرونة أكبر في الاستجابة لتقلبات السوق العالمية.
في الوقت نفسه، تصر وزارة البترول على أن صناعة الأسمدة لا تزال تعمل بقوة.
وقالت بيان رسمي إن إمدادات الغاز المستقرة قد زادت من معدلات تشغيل المصانع إلى أكثر من 90%، بينما وصلت صادرات اليوريا المصرية إلى حوالي 9.4 مليار دولار في 2025، مما يمثل نموًا سنويًا بنسبة 7.4%.
حسابات صندوق النقد الدولي
يعتقد خبير المال والاستثمار وائل النحاس أن الحكومة تؤخر أي تخفيض موسع في أسعار الطاقة بينما تستعد لاستلام الدفعة التالية من قرض صندوق النقد الدولي.
وفقًا للبيانات الرسمية، يشمل برنامج الإصلاح تحرير مستمر لأسعار الوقود والغاز والكهرباء بحيث يعمل قطاع الطاقة وفق آليات السوق، إلى جانب تقليل تخصيصات دعم البترول في الميزانية الجديدة.
في الوقت نفسه، تفكر الحكومة في توسيع برنامج التحوط الخاص بها ليشمل حوالي 65 في المئة من وارداتها من النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال لحماية الميزانية من صدمات الأسعار المستقبلية.
بينما يدعو أعضاء البرلمان والمزارعون والمصنعون إلى أن تنعكس أسعار الطاقة العالمية المنخفضة في تخفيضات محلية ذات مغزى، فضلت الحكومة حتى الآن التركيز على ضمان توفر الأسمدة المدعومة، ومواصلة برامج التحوط الخاصة بها وانتظار المراجعة التالية من لجنة التسعير التلقائي.
تمت ترجمة المقال من العربية بواسطة أفراح المطواري. لقراءة الأصل، انقر هنا.
