لا يوجد شيء اسمه “سمين لكن لائق”: دراسة كبيرة تؤكد أن حتى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والذين يعتبرون “صحيين” أكثر عرضة للإصابة بنوبات قلبية وسكتات دماغية وأمراض الكبد

فكرة أن الشخص يمكن أن يكون “مكتنزا لكنه بصحة جيدة” قد تكون خرافة، حسب دراسة كبيرة شملت أكثر من 150,000 بريطاني.

وجد الباحثون أن البالغين البدينين الذين لا يعانون من مشاكل أيضية واضحة – بمعنى عدم وجود ضغط دم مرتفع، داء السكري أو كولسترول غير طبيعي – كانوا لا يزالون أكثر عرضة بكثير لتطوير أمراض القلب والكبد والكلى مقارنة بأولئك الذين يتمتعون بوزن صحي.

تتحدى النتائج الفكرة التي يتم مناقشتها على نطاق واسع بأن من الممكن أن يكون الشخص زائداً في الوزن ومع ذلك يبقى بصحة جيدة، مما يشير إلى أن الدهون الزائدة في الجسم وحدها قد تكون كافية لزيادة خطر الإصابة بالأمراض على المدى الطويل.

قاد الدراسة خبراء من كلية إمبريال في لندن، حيث تم تحليل بيانات من أكثر من 157,000 مشارك في بنك المعلومات البيولوجية في المملكة المتحدة وتم تتبعهم لمدة متوسطة بلغت 12.6 سنة.

تم تصنيف المشاركين بناءً على مؤشر كتلة الجسم (BMI) وما إذا كانوا يعانون من اضطرابات أيضية مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول – مما يسمح للباحثين بمقارنة أولئك الذين يعتبرون “أصياء صحيين أيضياً” بأولئك الذين يظهرون بالفعل علامات المرض.

من بين المجموعة، التي كان متوسط أعمارها 56.5، كان حوالي ربعهم مُصنفين كبدناء وثلثاهم أكثر من ذلك كان لديهم على الأقل اضطراب أيضي واحد.

أظهرت النتائج أنه حتى في غياب أي علامات تحذيرية أخرى، فإن السمنة تحمل مخاطر كبيرة.

كان الرجال الذين يعانون من السمنة ولكن دون مشاكل أيضية أكثر عرضة بنسبة 46 في المئة لتطوير مرض القلب، و63 في المئة أكثر عرضة لتجربة فشل القلب، وأكثر من مرتين لتطوير مرض الكبد الدهني مقارنة بالرجال ذوي الوزن الصحي.

لا يوجد شيء اسمه “سمين لكن لائق”: دراسة كبيرة تؤكد أن حتى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والذين يعتبرون “صحيين” أكثر عرضة للإصابة بنوبات قلبية وسكتات دماغية وأمراض الكبد

كانت النساء في نفس الفئة أكثر عرضة بنسبة 34 في المئة لتطوير مرض القلب، و69 في المئة أكثر عرضة لتطوير فشل القلب، وأكثر من أربع مرات لتطوير الكبد الدهني.

بمجرد وجود اضطرابات أيضية، زادت المخاطر بشكل حاد.

كان الرجال الذين يعانون من السمنة وحالات مثل ضغط الدم المرتفع، داء السكري أو كوليستيرول غير طبيعي أكثر من مرتين عرضة لتطوير مرض القلب والأوعية الدموية، وثلاث مرات تقريباً أكثر عرضة للمعاناة من فشل القلب، وأكثر من ست مرات لتطوير مرض الكبد الدهني.

واجهت النساء تقريباً أربعة أضعاف خطر فشل القلب وأزيد من ثمانية أضعاف خطر مرض الكبد الدهني، بينما زادت فرصة الإصابة بمرض الكلى والوفاة المبكرة أيضاً بشكل ملحوظ.

بصفة عامة، استنتج الباحثون أن السمنة دون مشاكل أيضية ليست حالة حميدة وترتبط بمجموعة واسعة من النتائج السلبية على القلب والأيض.

قالوا إن النتائج تسلط الضوء على أهمية التدخل المبكر – قبل ظهور المشاكل الأيضية – لتقليل المخاطر على المدى الطويل.

تأتي الدراسة في وقت تستمر فيه معدلات السمنة في الزيادة.

في المملكة المتحدة، يعاني نحو ثلثي البالغين من زيادة الوزن وأكثر من ربعهم يعانون من السمنة – وهو ما يعادل حوالي 14 مليون شخص.

يوضح الرسم البياني أعلاه كيف تؤثر السمنة والصحة الأيضية على خطر النتائج القلبية الأيضية في الدراسة

من المعروف بالفعل أن السمنة تزيد من خطر مجموعة من الحالات الخطيرة، بما في ذلك النوع الثاني من مرض السكري، أمراض القلب والأمراض التنفسية، ويقدر أن تكلف خدمات الصحة الوطنية أكثر من 11 مليار جنيه إسترليني سنويًا، مع خسائر إضافية مرتبطة بانخفاض الإنتاجية والإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

في الوقت نفسه، يتساءل الخبراء بشكل متزايد عما إذا كانت التدابير الحالية المتعلقة بالسمنة مناسبة للغرض.

يبقى مؤشر كتلة الجسم، أو BMI، الأداة الأكثر استخداماً على نطاق واسع، حيث يعتبر المعدل من 18.5 إلى 25 صحيًا، ومن 25 إلى 29 يُصنف على أنه زيادة في الوزن، ومن 30 وما فوق يُعرف بالسمنة.

ومع ذلك، يجادل النقاد أنه أداة غير دقيقة للغاية ولا تأخذ في الاعتبار كيفية توزيع الدهون في الجسم – وهو عامل رئيسي في تحديد المخاطر.

قدمت مجموعة من 58 متخصصًا دوليًا مؤخرًا نهجًا أوسع يشمل تدابير مثل محيط الخصر ونسبة الوزن إلى الطول لالتقاط مستويات الدهون الضارة بشكل أفضل.

تشير تحليلات البيانات من أكثر من 300,000 بالغ في الولايات المتحدة إلى أن اعتماد هذه التدابير الإضافية قد يزيد من عدد الأشخاص المُصنفين على أنهم بدناء بنسبة تصل إلى 60 في المئة.

في المملكة المتحدة، قد يعني ذلك أن العدد يرتفع من حوالي 13 مليون إلى ما يقرب من 21 مليون.

يقول الباحثون الذين يقفون خلف الدراسة الأخيرة إن نتائجهم تعزز رسالة واضحة: حتى عندما تبدو علامات الصحة الأيضية التقليدية طبيعية، فإن حمل الوزن الزائد مرتبط بشكل كبير بزيادات أعلى في مخاطر الأمراض الخطيرة.

يحتفظ الحفاظ على وزن صحي، كما يقترحون، بأهمية كبيرة كخطوة رئيسية لحماية صحة القلب والكبد والكلى على المدى الطويل.



المصدر

Tagged

About هناء الزهراني

هناء الزهراني كاتبة متخصصة في الشؤون الصحية والطبية، تقدم محتوى مبسطًا حول الأمراض، الوقاية، ونمط الحياة الصحي.

View all posts by هناء الزهراني →