الأسيارات الكهربائية المُصنّعة تهدد الشركات المخاسرة مالياً والدولارلات

الأسيارات الكهربائية المُصنّعة تهدد الشركات المخاسرة مالياً والدولارلات

يواجه قطاع السيارات العالمي في عام 2026 تحديًا ماليًا غير مسبوق، حيث وصفت تقارير اقتصادية حديثة تدفق السيارات الكهربائية المستعملة إلى الأسواق بـ “القنبلة الموقوتة” التي قد تكلف المصنعين مليارات الدولارات. 

هذا التحول، الذي يبدو خبرًا سارًا للمستهلكين الباحثين عن صفقات اقتصادية، يضع شركات كبرى مثل “تسلا” و”جنرال موتورز” في مواجهة خسائر دفترية فادحة ناتجة عن الانهيار المتسارع في قيم إعادة البيع.

موجة “انتهاء التأجير” وإغراق الأسواق

السبب الرئيسي خلف هذا الفيض هو وصول مئات الآلاف من السيارات الكهربائية التي تم التعاقد عليها بنظام “التأجير التمويلي” بين عامي 2022 و2024 إلى نهاية مدتها. 

وتشير التقديرات إلى أن نحو 800,000 سيارة كهربائية ستعود إلى صالات العرض بحلول عام 2028، منها نسبة كبيرة ستدخل السوق المستعمل في عام 2026. 

أدى هذا الفائض الضخم في المعروض إلى اختلال ميزان العرض والطلب، مما أجبر الوكلاء على خفض الأسعار لمستويات تقترب من أسعار سيارات البنزين المستعملة، حيث لا يفصل بينهما الآن سوى نحو 1,300 دولار في المتوسط.

خسائر بالمليارات وانهيار القيم المتبقية

تقدر التقارير أن شركات السيارات وشركات التمويل التابعة لها تواجه خسائر قد تصل إلى 8 مليارات دولار بحلول عام 2028. 

وتكمن المشكلة في أن العقود الأصلية لهذه السيارات كُتبت بناءً على توقعات “متفائلة” لقيمتها المتبقية، حيث كان من المفترض أن تحتفظ السيارة بنحو 60% إلى 70% من قيمتها، لكن الواقع الصادم أظهر أن بعض الموديلات فقدت أكثر من 60% من قيمتها في أول 5 سنوات. 

هذا الفارق، الذي يقدر بنحو 10,000 دولار لكل سيارة، يمثل خسارة مباشرة تتحملها الشركات عند استعادة السيارات وإعادة بيعها في المزادات.

تسلا والمصنعون التقليديون في عين العاصفة

تعد “تسلا” المتضرر الأكبر من هذه الموجة نظرًا لحجم أسطولها المؤجر الضخم، يتبعها كل من “جنرال موتورز”، “هيونداي-كيا”، ومجموعة “فولكس فاجن”. 

وما زاد الطين بلة هو قيام “تسلا” بخفض أسعار سياراتها الجديدة مرارًا خلال العام الماضي، مما أدى لتبخر قيمة الموديلات الأقدم “بين عشية وضحاها”. 

ونتيجة لذلك، أصبح المشترون يفضلون النسخ المستعملة التي لا تزال تتمتع بضمانات جيدة وتقنيات حديثة، ولكن بأسعار تقل بنحو 40% عن سعر الجديد، مما سحب البساط من مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة التي انخفضت بنسبة 28% في الربع الأول من 2026.

استجابةً لهذا الضغط المالي، بدأت الشركات في مراجعة استراتيجياتها؛ حيث قامت “هوندا” و”جنرال موتورز” بالفعل بتسجيل شطب أصول بمليارات الدولارات وتأخير إطلاق موديلات كهربائية جديدة. 

كما بدأت شركات التمويل في رفع دفعات التأجير الشهري للسيارات الجديدة للتعويض عن مخاطر الهبوط المستقبلي في الأسعار. 

ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا “التصحيح العنيف” للسوق هو مرحلة نضوج ضرورية، حيث ستصبح السيارات الكهربائية متاحة لشريحة أوسع من المجتمع، مما قد يحفز التبني الجماعي على المدى الطويل رغم الآلام المالية الحالية للمصنعين.

About طارق الكاتب

طارق السعيد كاتب وباحث في الشأن الثقافي، يهتم بالأدب والفنون والمسرح والسينما، ويقدم قراءات تحليلية للأعمال الفنية.

View all posts by طارق الكاتب →